تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

83

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الموضوع وانقلاب الحكم بانقلابه ، ولا يعقل فيه كشف الخلاف أصلاً ، كيف حيث لا واقع ما وراء رأيه . وبكلمة أُخرى : أنّ هذا القول يرتكز على أساس أنّه لا مقتضي في الواقع من المصالح أو المفاسد قبل قيام الأمارة وتأديتها إلى شيء ليكون منشأ لجعل الحكم فيه ، وإنّما تحدث المصلحة أو المفسدة في فعل بسبب قيام أمارة على وجوبه أو على حرمته ، ولذا جعل الشارع الحكم على طبق ما أدت إليه . فالنتيجة : أنّ مردّ القول بهذه السببية إلى خلوّ صفحة الواقع عن الحكم قبل تأدية الأمارة إليه وقيامها عليه ، فلا يكون في حقّ الجاهل مع قطع النظر عنها حكم أصلاً . الثاني : ما نسب إلى المعتزلة وهو أن يكون قيام الأمارة سبباً لكون الحكم الواقعي بالفعل هو المؤدى ، وذلك لأنّ قيام الأمارة يوجب إحداث مصلحة أو مفسدة في متعلقه ، وحيث إنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، فبطبيعة الحال ينحصر الحكم الواقعي الفعلي فيه . وبكلمة أُخرى : أنّ المعتزلة قد اعترفت بثبوت الأحكام الواقعية في الشريعة المقدسة المشترك فيها بين العالم والجاهل ، ولكن على الرغم من ذلك يقول بانحصار الأحكام الواقعية الفعلية في مؤديات الحجج والأمارات ولا حكم في غيرها إلاّ شأناً واقتضاءً . بيان ذلك : هو أنّ الأمارة القائمة على شيء لا تخلو من أن تكون مطابقة للواقع أو تكون مخالفة له ، فعلى الأوّل فهي توجب فعلية الواقع فحسب ، وعلى الثاني فحيث إنّها توجب إحداث مصلحة في المؤدى أقوى من مصلحة الواقع فهي بطبيعة الحال كما توجب اضمحلال مصلحة الواقع وجعلها بلا أثر كذلك توجب جعل الحكم على طبقها . فالنتيجة أنّها توجب انقلاب الواقع وتغييره وجعل المؤدى على خلافه .